السيد كمال الحيدري

14

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وأمّا التصوّر الشرعي أو الثانوي للدعاء ، فهو بضميمة ما تقدّم من المعنى الأوّلي يُضاف له قيدٌ أساسي ، وهو كون المطلوب منه - أعني : المدعوّ - هو الواجد لكلّ موجود والفاقد لكلّ مفقود ، وهذا الإطلاق في الواجدية الإيجابية والفاقدية السلبية لا ينطبق إلّا على الله سبحانه وتعالى ، الذي لا يعزبُ عنه شيء ولا يُعجزُه شيء البتّة ، ومن هنا سوف ننفتح على حقيقة الدعاء . صفات الداعي للداعي صفات كثيرة ينبغي أن يكون مُتّصفاً بها حقيقةً لا ادّعاءً ، منها : الصفة الأُولى : خلوّ ساحة الداعي عند دعائه من مظالم الناس أجمعين ، فقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنَّ الله تعالى أوحى إلى عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) : « قل للملأ من بني إسرائيل : لا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلّا بقلوب طاهرة ، وأبصار خاشعة ، وأكفٍّ نقية ، وقل لهم : اعلموا أنّي غير مستجيب لِأَحدٍ منكم دعوةً ولِأَحدٍ من خلقي قِبَلَهُ مظلمة » « 1 » . إنَّ هذه الصفة تحمل في طيّاتها مضامين عظيمة ، منها ضرورة إيفاء الداعي حقوقَ الآخرين وإنصافهم من نفسه ، وضرورة التواضع لمَن أساء بحقِّهم ونيل رضاهم ، فلا تحجبه عن ذلك السمعة الزائفة والمكانة الزائلة ، فإذا ما أنجز ذلك وأخذ بتلابيب نفسه يكون قد وفّر أرضية خصبة لاستجابة الدعاء له .

--> ( 1 ) الخصال ، للشيخ الصدوق ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، نشر جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المقدّسة : ص 337 ، الحديث : 40 .